الشيخ محمد القائني

149

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

المضطرّ ، بأمر من المريض وطلبه فيباح كما لو باشر نفس المريض أخذ العضو لترقيعه بنفسه ؟ نسب إلى بعض مشايخنا المعاصرين القول بجواز المباشرة لغير المضطرّ . ويلوح من بعضهم خلاف ذلك ، حيث أفاد عدم جواز إسقاط الطبيب للجنين الذي يخاف منه على حياة أمّه ، وإنّما يسوغ له دلالة المريض والحامل على استعمال شيء يسقط الحمل فلا يباشر الإسقاط إلّاالمضطرّ ، ولا يوجب الاضطرار حلّ الإسقاط لغيره . والإشكال فيه ، ناشئ من جهة أنّ الحرام في حال الاختيار إنّما أحلّ للمضطرّ وليس المباشر - في الفرض - مضطرّاً ، وإنّما المضطرّ هو الآمر فهو من قبيل أن يشرب غير المضطرّ خمراً بأمر من المضطرّ ، وإن افترقا في انتساب الفعل التسبيبي إلى المضطرّ دون مثل شرب الخمر ، ولكنّه لا يكون فارقاً فيما هو ملاك عدم جواز ارتكاب المحرم . انتساب الجناية إلى غير المباشر وإن اختصّ القصاص بالمباشر فإن قلت : فعل المباشر ينسب إلى المضطرّ حيث يكون بأمره وبه يُفرّق عن مثال شرب الخمر . قلت : نعم ، ولكن هذا الانتساب لا يمنع من نسبته إلى المباشر أيضاً فينبغي أن يلحقه الحكم من هذه الجهة أيضاً وهو الحرمة . ويشهد لذلك ثبوت القصاص على المباشر وإن كان القتل بأمر الغير فإنّه حكم على القاعدة ، وهذا لا ينافي نسبة القتل إلى الآمر أيضاً ، فإنّ القصاص حكم قسم من القاتل وهو القاتل بالمباشرة لا بالتسبيب . ولو كنّا نحن والقاعدة لأثبتنا القصاص في مطلق القاتل الحقيقي ؛ ولا يشترط في صدق القاتل حقيقة مباشرة القتل ؛ فإنّ بعض الأفعال يكفي في نسبتها